الشيخ الطبرسي
239
إعلام الورى بأعلام الهدى
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( الأنصار كرشي وعيبتي ( 1 ) لو سلك الناس واديا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار ) ( 2 ) . فصل : قال : وقد كان فيما سبي أخته بنت حليمة ، فلما قامت على رأسه قالت : يا محمد أختك شيماء بنت حليمة ، قال : فنزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برده فبسطه لها فأجلسها عليه ، ثم أكب عليها يسائلها ، وهي التي كانت تحضنه إذ كانت أمها ترضعه ( 3 ) . وأدرك وفد هوازن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله لنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا من الله عليك . وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول الله ، إنا لو ملحنا الحارث ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله وعطفه وأنت خير المكفولين ، وإنما في الحظائر خالاتك وبنات
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في شرح هذا القول : أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته ، الذين يعتمد عليهم في أموره ، واستعار الكرش والعيبة لذلك ، لأن المجتر يجمع علفه في كرشه ، والرجل يضع ثيابه في عيبته . وقيل : أراد بالكرش الجماعة ، أي جماعتي وصحابتي ، ويقال : عليه كرش من الناس : أي جماعة . ( النهاية 4 : 163 ) . ( 2 ) ارشاد المفيد 1 : 145 ، وباختلاف يسير في المغازي للواقدي 3 : 956 - 958 ، وسيرة ابن هشام 4 : 141 - 143 ، ودلائل النبوة 5 : 176 - 178 والكامل في التاريخ 2 : 271 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 171 . ( 3 ) المغازي للواقدي 3 : 3 1 9 ، سيرة ابن هشام 4 : 1 0 1 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 99 1 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 172 .